كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
391
التشيع والتحول في العصر الصفوي
إجلال الجمهور والحكام على حدّ سواء . في انسجام كلّي مع جوانية الاتجاه العام الدينية ، كانت الصفوية خامدة سياسيا ولم تضمر أي طموح في السلطة الزمنية . ولكن مع تولّي الجنيد لقيادتها ، تحوّلت الطريقة إلى منظمة عسكرية معلنة الميل الديني الشيعيّ الهوى ؛ استبدل الغلو المهرطق الصريح بالتصوف التأملي الجواني ، وهو تحوّل لم يعد كثيرا أن يكون ذريعة لطموحات الجنيد السياسية . مع حيدر بن الجنيد ، تزايد نشاط الصفوية العسكري حتى استطاعت ، بدعم من القزلباش المتعصبين ، أن تنصّب الشاه إسماعيل على العرش في تبريز . بهذا التحول السياسي الديني الدارمي ، كان للصفوية أن تغيّر تماما وجه إيران . بناء على ولاء إسماعيل الأول الروحي للأئمة الاثني عشر ، كان منطقيا جدا أن يتبنى ومستشاريه شكلا من البرانية ليس فقط متجانسا مع عقائدهم العلوية الهوى ؛ ولكن مفيدا لترسيخ الدولة عبر إطاره القانوني المعترف به ونظامه العقدي المحكم ، وكان مذهب الإمامية هو الخيار الطبيعي . هذا على الرغم من أن إسماعيل ومستشاريه كانوا ، كما غالبية الشعب الإيراني الساحقة ، جاهلين بأجلى مسائل العقيدة الإمامية ؛ فما كان ممكنا العثور إلّا على كتيّب واحد في الفقه الإمامي مرميا في زاوية إحدى المكتبات الخاصة النائية ، كما أن مؤرخا مرموقا في ذلك العصر صعب عليه أن يتذكر متى كانت المرة الأخيرة التي ظهر فيها مذهب الإمامية على المشهد الديني الإيراني . لذا يبدو يقينا أن دافعا سياسيا كان وراء تحول الطريقة الفجائي إلى دعوى الإمامية . امتلكت الأرثوذكسية الإمامية الأثر الموطّد المطلوب ، وكان نشرها الفوري حيويا إذا ما كانت الأحادية المذهبية حاسمة من أجل